الأحد , 23 نوفمبر 2014
أهم الأخبار
مالذي يحدث في حضرموت؟

مالذي يحدث في حضرموت؟

حضرموت الغد / دكتور عبدالله باذيب:

الذي يحدث في حضرموت هو صراع دولي بأيادي محلية :

من الواضح ان الهجمات التي تتم على المعسكرات والمنشآت الأمنية والقيادات العسكرية والأمنية في حضرموت وغيرها من المناطق في اليمن ، تحتاج للقيام بها تسهيلات أمنية ومعلومات استخباراتية عالية المستوى حتى يتم الوصول الى مواقع حساسة امنياً وعسكرياً وحتى يتم تقصد شخصيات امنية ذات رتب عسكرية مرتفعة ، فهذه الاعمال بالتأكيد لاتتم دون تعاون أمني واستخباراتي ، ولهذا فان موضوع القاعدة مستبعد من هذه الناحية ، الا اذاً كانت القاعدة هي ذراع لأجهزة أمنية اخرى . لهذا فانه من المرجح ان الذي يقتحم قيادة منطقة عسكرية ويتجاوز النقاط العسكرية والمكعبات الأسمنتية الضخمة ويدخل الى الكليات العسكرية ويقتحم موقع القيادة الجوية ويزرع الكيلوجرامات من المتفجرات في مواقع مرور العسكر ، لابد ان يكون جهة أمنية داخل الدولة ، ومالقاعدة الا شماعة لإخفاء عجز الدولة حيال ذلك ، والسؤال الان ما هي الجهة الأمنية التي تقف وراء هذه الاعمال وماهو هدفها ؟ عندما ازدادت الطلعات الجوية للطائرات بدون طيار وزادت هجماتها على المدن والابرياء من الناس ، ارتفعت الأصوات المعارضة لعبدربه هادي من داخل منظومة الحكم سواء من الأحزاب الحاكمة او الأحزاب المعارضة داخل نظام هادي ، ولهذا سرعان ماجمع حاكم اليمن في مايسمى المرحلة الانتقالية التي وضعت اليمن تحت الوصاية الدولية ، سرعان ماجمع عبدربه هادي تلك القيادات بل والقيادات العسكرية بمختلف أطيافها ، وقال لهم بوضوح لست أنا المسؤول عن تلك الطلعات ، بل نظام الرئيس السابق وانتم كنتم شركاء معه ، وذكرهم في نقل مصور عبر الفضائية اليمنية بما حدث بعد احداث ماسمي ب ١١ايلول /سبتمبر في الولايات المتحدة ، ووضع أمريكا اليمن في قائمة الدول المستهدفة ، فقال هادي : ان الرئيس السابق ذهب الى واشنطن لتجنيب اليمن ضربة اميريكية ووقع معها اي مع أمريكا اتفاقية أمنية تقضي بتسهيل تلك الطلعات الجوية ، وأضاف هادي أنكم انتم موجهاً خطابه لكل تلك الأحزاب والقيادات ، من وافقتم على ذلك . ولهذا لم نسمع بعد تلك الكلمة اي انتقادات تمس نظام هادي رغم استمرار مسلسل الضحايا لتلك الطلعات.

وكان من ضمن بنود تلك الاتفاقية الأمنية مع أمريكا انشاء ماسمي جهاز الأمن القومي ، وهذا الجهاز أنشئ برعاية اميريكية مباشرة وهناك مكتب أميركي خاص داخل الأمن القومي . وجهاز الأمن القومي هذا هو المتهم وراء تلك الهجمات على المؤسسات والقيادات الأمنية والعسكرية . وقد صرح بذلك بعض أفراد الأمن السياسي بقولهم انه تتم تصفيتهم من قبل جهاز الأمن القومي ، ولكن يتم التعتيم على ذلك ، واحالته الى مايسمى القاعدة ، ومايدل على ذلك ان العمليات تلك تتكرر بنفس السيناريو احيانا وفي وضح النهار ولم يحدث مرةً ان تم القبض على اي متهم او متابعة اي معلومات تقود الى الفاعل . لان الفاعل معروف لدى الدولة ، ولكن لاحول ولاقوة لها به . لكن مالذي تريده أمريكا من وقوفها وراء ذلك ؟ بعد التوقيع على ماسمي -زوراً- المبادرة الخليجية دخلت اليمن تحت الوصاية الدولية ، حتى صار واضحاً ان المبعوث الدولي للأمم المتحدة جمال بن عمر هو الحاكم الفعلي في البلاد ، فلا تحدث شاردة ولا واردة الا بأمره ، واذا تلكأ احد أطراف مايسمى مؤتمر الحوار الوطني ، ذهب الطرف الثاني ليشتكيه عند بن عمر ، وحتى تغيير القادة في المعسكرات يتم بحضور الحاكم بن عمر ، وهكذا فان القرار حالياً – وليس هذا جديدا بل صار الان مكشوفا- بيد الامم المتحدة الحاكم الفعلي في اليمن ، وعلى راس المنظمة الدولية تقف بالطبع( سيدتنا) أمريكا ، وبهذا فان أمريكا اكتسبت بعد المبادرة الخليجية قدماً قوية في اليمن ، صار من الصعب على هادي زحزحتها بل أرغم هو ومن يقف وراءه على مسايرتها والخضوع لها ، ولهذا تم السكوت على اعمال الأمن القومي التي تنظم أعماله وتمونها السيدة أمريكا . ولمزيد من اخضاع اليمن للنفوذ الاميريكي قامت أمريكا بدعم مادي وسياسي سخي لكل من مايسمى الحوثيين والحراك الجنوبي عن طريق ذراعها في المنطقة ( ايران ) ، لمحاولة كل فريق الضغط على النظام اليمني ومحاولة الانفصال عنه ، الا ان بريطانيا صاحبة العراقة في اليمن وصاحبة الوسط السياسي فيه تنبهت الى اعمال أمريكا وادركت ان الاخيرة تريد إخراجها من اليمن وبالتالي فقدان مصالح سياسية واقتصادية كبيرة تجدها بريطانيا في اليمن مع شركائها الأوربيين وخصوصا فرنسا ، لهذا قامت بريطانيا بعدة اعمال نذكر أهمها : مؤتمر الحوار الوطني داخل سقف اليمن الموحد ، وشدد السفراء الأوربيون على وحدة اليمن ، وقاموا بلقاء جميع الأطراف المشاركة في مؤتمر الحوار الوطني وخصوصا الحوثيين والحراك الجنوبي لادخالهم فيه ، بل وقامت بريطانيا بتوجيه بعض قيادات الحراك الجنوبي بالقبول بالحل الفدرالي عن طريق حليفتها في المنطقة المملكة السعودية ، وقامت زعيمة أوربا (لندن) بمايسمى اعادة هيكلة الجيش لإدخال جهاز الأمن القومي ضمن سيطرة الدولة .

وذلك بإلحاق جهاز الأمن القومي ضمن القوات المسلحة ، وللحفاظ على اليمن ضمن تبعيتها السياسية قامت بريطانيا بإرسال اربع بوارج حربية ضخمة الى خليج عدن ترافقها ست سفن حربية لحمايتها ، وطبعا ذكر ذلك انه لمواجهة القاعدة !!!، وقامت بريطانيا بتنظيم مايسمى مؤتمرات أصدقاء اليمن لضخ الأموال تجاه نظام هادي ، للحفاظ عليه من براثن أمريكا ، وهكذا نرى ان مايحدث في حضرموت وعموم اليمن من هجمات على المعسكرات والقيادات الأمنية إنما هو صراع اوروامريكي على اليمن ، ولكن للأسف بأيدي محلية .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>